مقال
إن من نصوص أدبنا القديم التي يمكن أن تدخل بكل سهولة تحت بند "المقالة" نصيحةَ الأم الجاهلية لابنتها، وهي تجهزها لزفافها إلى أحد الملوك، تلك النصيحة التي وردت في عدد من كتب الأدب القديم، وهي تجري على النحو التالي: "لو تُرِكَتِ الوصيةُ لحسن أدب أو لكرم نسب لتركتها لك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل، يا بنيَّة، إنك قد خلفت العشَّ الذي فيه دَرَجْتِ، والموضع الذي منه خرجت، إلى وَكْر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، كوني لزوجك أمَةً يكن لك عبدًا، واحفظي عني خصالاً عشْرًا، تكن لك دركًا وذكرًا:
أما الأولى والثانية: فحُسن الصحابة بالقناعة، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة؛ ففي حسن الصحابة راحة القلب، وفي جميل المعاشرة رضا الرب.
والثالثة والرابعة: التفقد لموضع عينه، والتعاهد لموضع أنفه، فلا تقع عينُه منك على قبيح، ولا يجد أنفُه منك خبيث ريح، واعلمي أن الكحل أحسنُ الحسن الموجود، وأن الماء أطيب الطيب الموجود.
والخامسة والسادسة: فالحفظ لماله، والإرعاء على حشمه وعياله، واعلمي أن أصل الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على الحشم والعيال حسن التدبير.
والسابعة والثامنة: التعاهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
والتاسعة والعاشرة: لا تفشين له سرًّا، ولا تعصين له أمرًا، فإنك إذا أفشيت له سرًّا لم تأمني غدره، وإن عصيتِ أمره أوغرتِ صدره"، وهي مقالة يمكن أن تحتل بكل اقتدار وجدارة عمودًا في مجلة "حواء"، أو "نصف الدنيا"، أو في صفحة "المرأة والطفل" في "أهرام" الجمعة.

